Bchaaleh Trails Association

مهارة جمع الحشائش

في بلدة بشعله، تُعدّ مهارة جمع الحشائش البرّية من عناصر التراث الثقافي غير المادي المتوارثة عبر الأجيال، وهي ممارسة راسخة في الذاكرة الجماعية، تجمع بين المعرفة البيئية والعادات الغذائية والدينية. تتناقل النساء هذه المهارة من الأمّ إلى ابنتها أو من الحماة إلى الكنة، وأحيانًا من خلال المشاركة الجماعية بين الجارات والأقارب اللواتي يشكّلن فرقًا صغيرة للذهاب إلى الحقول والجبال من أجل “التسليق” أي جمع الحشائش الصالحة للأكل.

يُستخدم في هذه العملية سكين مروّس للتسليق، حيث تُقطع الأعشاب بعناية، ثم تُنظَّف وتُوضع في المريول الذي ترتديه النساء أثناء الجمع، وعندما يمتلئ يُفرغ في كيس أكبر. تتمّ عملية الجمع مرّتين في السنة، في الربيع والخريف، عندما تكون النباتات في أوج نموّها، خاصة في المناطق الجبلية أو الحقول الرطبة. ومن بين الأنواع التي تُجمع وتُستهلك بكثرة البعبّو، الكرات، الفاقسية وغيرها من الحشائش التي تُعتبر أساساً في أطباق محلية مثل كبّة الحيلة.

تحرص النساء على تخزين بعض الأنواع في الثلّاجة، مثل البعبّو، للاستفادة منها طوال السنة، خصوصاً في فترات الصوم الديني حين تُطهى أطباق نباتية تقليدية. ومع ذلك، تواجه هذه المهارة تهديدات متزايدة، أبرزها غياب الجيل الجديد عن القرية بسبب الدراسة أو العمل في المدينة، مما يحدّ من فرص نقل المعرفة بشكل مباشر، إضافةً إلى رشّ المبيدات العشبية في بساتين الزيتون الذي يهدّد وجود هذه النباتات في الطبيعة.

ورغم هذه التحديات، تبقى مهارة جمع الحشائش في بشعله رمزاً للعلاقة المتناغمة بين الإنسان والطبيعة، ودليلاً على احترام الإيقاع الموسمي للأرض، وممارسةً جماعيةً تُجسّد الهوية الثقافية والبيئية للبلدة، كما تشكّل أساساً للمطبخ التراثي المحلي وللعادات المرتبطة بفترات الصوم والربيع، مما يجعلها عنصراً حيّاً من التراث اللامادي الذي تسعى النساء للحفاظ عليه ونقله للأجيال المقبلة.