Skip to main content

Bchaaleh Trails Association

المناقيش بالزعتر والزيت

في بشعله، تشكّل المناقيش بالزعتر والزيت عنصرًا من عناصر التراث الغذائي الحي، المرتبط بالبيت، والترويقة البلدية، والمونة المنزلية، وبزيت الزيتون بوصفه مكوّنًا أساسيًا في الحياة اليومية والثقافة المحلية. تقوم هذه الممارسة على عجين بسيط يُفرد ويُحضَّر ليُخبز، ثم يُغطّى بخليط الزعتر والزيت، فيتحوّل إلى طعام يجمع بين بساطة المكوّنات وغنى المعنى. وترتبط المناقيش في بشعله خصوصًا بلحظات الاجتماع الصباحي، حين تؤكل ساخنة وتلتف حولها العائلة، ويُدعى إليها الجيران أو المارّة، فتغدو جزءًا من مشهد الضيافة والكرم ودفء الحياة القروية. كما تبقى منقوشة بشعله بنكهتها المفضّلة عند أهلها، وهي نكهة ترتبط بخصوصية الزعتر الملموم وبـالفِطرة في خلطته، ما يمنحها طابعًا محلّيًا مميزًا ويجعلها أكثر من مجرّد منقوشة عادية، بل لقمة تحمل طعم الأرض والذاكرة معًا. ولا تكمن أهمية هذا العنصر في مذاقه فقط، بل أيضًا في المعرفة المتوارثة المرتبطة بتحضير العجين، ونسبة الزيت، وتوزيع الزعتر، ودرجة الخَبز، وهي تفاصيل تنتقل بالممارسة من جيل إلى جيل. وهكذا تعبّر المناقيش بالزعتر والزيت عن صلة أهل بشعله بأرضهم، وزيتونهم، ومؤونتهم، ومطبخهم التقليدي، وتجسّد استمرارية تراث يومي بسيط في شكله، حيّ في ذاكرته ومعناه.