تُعتبر مهارة صناعة الصابون على البارد من الممارسات الحديثة نسبيًا في بشعله، لكنها امتداد طبيعي للتقليد القديم في الاستفادة من زيت الزيتون البلدي لصناعة منتج طبيعي ومستدام. تختلف هذه الطريقة عن صناعة الصابون على الساخن بعدم استخدام النار أو الغلي، بل تعتمد على تفاعل الزيت مع القطرون (الصودا) بدرجات حرارة الغرفة.
يقول جوزف، أحد الممارسين في بشعله، إنه بدأ بهذه الحرفة منذ حوالي عشر سنوات، بعدما توافرت لديه كمية كبيرة من الزيت، فقرر أن يصنع الصابون بنفسه. فخلط الزيت مع القطرون جيدًا حتى حصل على قوام متجانس، ثم صبّ الخليط في قوالب خشبية وتركه ليجف ويتماسك تدريجيًا. هذه الطريقة أسهل وأقل جهدًا، لكنها تحتاج إلى معرفة دقيقة بالنسب والمقادير لتفادي بقاء أثر الصودا في المنتج النهائي.
ولأنها أكثر أمانًا ومرونة، أصبحت هذه المهارة اليوم تُمارس من خلال ورش عمل تعليمية في بشعله، يشارك فيها الأهالي والزوار لتعلّم صناعة الصابون الطبيعي بطريقة مستدامة. هذه الورش تسهم في نقل المعرفة التقليدية وتحديثها بما يتلاءم مع مفاهيم الاقتصاد الدائري، وتساعد على إحياء التراث المحلي المتعلق بزيت الزيتون ومنتجاته.
تمثل صناعة الصابون على البارد في بشعله مثالًا على التفاعل الإيجابي بين التراث والتجديد، إذ تحافظ على جوهر الموروث مع تكييفه مع أساليب الحياة الحديثة، لتبقى المهارة حية ومنتجة داخل المجتمع المحلي.











