Bchaaleh Trails Association

تجفيف العنب لإنتاج الزبيب

في بلدة بشعله، يُعدّ تجفيف العنب لإنتاج الزبيب من الممارسات التراثية الغذائية المتوارثة التي ترتبط بدورات المواسم الزراعية، حيث يتم استثمار نضوج العنب خلال فصل الصيف لتحويله إلى غذاء يُحفظ لفصل الشتاء. تعتمد الطريقة التقليدية على تحضير “الصفوة”، وهي ماء ممزوج برماد نظيف ناتج عن حرق حطب السنديان، يُترك حتى يصفو ثم يُستخدم لنقع العنب بعد إضافة القليل من الزيت. تُغمس عناقيد العنب في هذا المحلول، ثم تُنشر على أسطح مكشوفة فوق أقمشة نظيفة، وتُغطّى بشبك لحمايتها من الذباب والبعوض، مع تركها ليلاً ونهارًا في الهواء الطلق نظرًا لجفاف المناخ. وعند ظهور الرطوبة أو الندى، تُغطّى بالنايلون لحمايتها، مع رشّها بماء الصفوة كل أربعة أو خمسة أيام وتقليب العناقيد لضمان تجفيفها بشكل متساوٍ، حتى تنشف الحبات تمامًا، ثم تُفصل عن عناقيدها.
أما في الطريقة الحديثة، فيُغلى الماء ويُضاف إليه كربونات الصوديوم وملح الحامض وقليل من زيت الزيتون، ثم يُغمس العنب المغسول — ويفضّل أن يكون حلوًا وخاليًا من البذور — لبضع دقائق حتى تظهر تشققات خفيفة على قشرته، ما يساعد على تسريع التجفيف. بعدها يُصفّى ويُفرد على أسطح نظيفة تحت الشمس، ويُقلب كل يومين حتى يتحول إلى زبيب خلال بضعة أيام. ويمكن أيضًا إنتاج الزبيب الأسود باستخدام العنب الأسود. يُخزّن الزبيب ضمن المؤونة الشتوية ويُستخدم في التغذية اليومية أو يُقدّم مع المكسرات في المناسبات، ما يعكس استمرارية تقاليد حفظ الغذاء والاعتماد على الموارد الطبيعية.