تعدّ المستقرضات من الممارسات التراثية الزراعية في بشعله، وهي أسلوب تقليدي قائم على المراقبة الفلكية لتوقّع أحوال الطقس خلال أشهر السنة، ويعتمد عليها الفلاحون لتوجيه أعمالهم الزراعية، خاصة عند حدوث تباين أو “لخبطة” في التوقعات الناتجة عن البواحير.
تنقسم المستقرضات إلى مرحلتين: مستقرضات الموارنة التي تمتد من آخر أربعة أيام من شهر شباط إلى الأيام الثلاثة الأولى من آذار، حيث يُحسب كل يوم على أنه يمثّل شهرًا كاملًا بدءًا من آذار وصولًا إلى أيلول. وبعد انتهاء هذه الفترة، تبدأ مستقرضات الروم بعد 13 يومًا، ويعود هذا الفرق إلى اختلاف الروزنامتين الشرقية والغربية.
تعتمد هذه الممارسة على تقسيم اليوم إلى ثلاثة أقسام: الصباح، الظهر، والمساء، بحيث يمثّل كل قسم جزءًا من الشهر (أوله، وسطه، وآخره)، ويتم من خلال مراقبة حالة الطقس خلالها استنتاج طبيعة الشهر المقابل. كما تُستخدم وسائل تقليدية مساعدة، مثل وضع ملح خشن على ورقة شجر؛ فإذا امتصّ الملح الرطوبة وتكتّل، دلّ ذلك على احتمال تساقط الأمطار، أما إذا بقي جافًا فيُستدلّ على غيابها.
تعكس المستقرضات معرفة بيئية متوارثة ترتبط بعلاقة الإنسان بالأرض والمواسم، وتشكل أداة إرشادية يعتمد عليها المزارعون في تنظيم أعمالهم الزراعية وتقدير السنة المطرية، ما يجعلها عنصرًا حيًا من التراث الثقافي غير المادي في بشعله.