Bchaaleh Trails Association

المربّيات

تُعدّ صناعة المربّيات من عناصر التراث الثقافي غير المادّي في بلدة بشعله، وهي جزء أساسي من تقاليد “المونة” التي اعتمد عليها الأهالي تاريخيًا لتأمين الغذاء، ولا سيّما الحلويات، في ظل غياب الإمكانيات لشرائها أو عدم توفّرها في الأسواق كما هو الحال اليوم.
توارثت هذه المهارة من الأمّهات إلى الأبناء، حيث تقوم على استثمار الفواكه الموسمية مثل التفاح، التين، الدراق، الإجاص، الاسفرجل والتوت، وتحويلها إلى مربّيات تُحفظ لفترات طويلة قد تتجاوز ستة أشهر إلى سنة. وتبدأ العملية بانتقاء الثمار وتنظيفها جيدًا، ثم تقطيعها أو تجهيزها بحسب نوعها، مع مراعاة نسب السكر التي يمكن تعديلها وفق حلاوة الفاكهة. تتميّز هذه الممارسة بأساليب تقليدية تعتمد على العمل اليدوي والطهو على الحطب، ما يمنح المنتج نكهة خاصة. ففي مربّى التين مثلًا، تُحضّر الثمار مسبقًا وتُطهى ببطء حتى يذوب السكر، ثم تُضاف المنكّهات الطبيعية مثل “العطرة” مع القليل من الحامض للحفاظ على القوام. أمّا مربّى التفاح فيُحضّر بطرق متعددة (مقطّع أو مبروش)، وقد يُضاف إليه السفرجل. كذلك تُستخدم تقنيات خاصة لبعض الأنواع مثل الخوخ، المستوحاة من طرق تجفيف المشمش (قمر الدين).
تلعب عملية الحفظ دورًا أساسيًا في استمرارية هذا العنصر، إذ تُعبّأ المربّيات ساخنة في مراطبين زجاجية تُغلق بإحكام لضمان عدم تعرّضها للهواء أو الرطوبة، مما يحميها من التلف والعفن.
تعكس هذه الممارسة علاقة وثيقة بين الإنسان وموارده الطبيعية، كما تعبّر عن اقتصاد منزلي قائم على الاكتفاء الذاتي، وروح التعاون العائلي، ونقل المعرفة بين الأجيال، ما يجعلها عنصرًا حيًا من التراث الثقافي في بشعله.