في بشعله، يُعدّ تجفيف التين من الممارسات التراثية الأساسية المرتبطة بثقافة “المونة”، حيث يتم تحضير التين خلال موسمه في الصيف ليُحفظ ويُستهلك خلال الشتاء والمناسبات. تبدأ العملية بتقشير ثمار التين وفتحها مع الحفاظ على شكلها المتصل، ثم تُعالج بطريقة مشابهة لتحضير الزبيب، حيث تُغمس في ماء مغلي مضاف إليه كربونات الصوديوم وملح الحامض وقليل من زيت الزيتون لعدة دقائق، ثم تُصفّى وتُرتّب بجانب بعضها على أسطح مخصصة للتجفيف تحت أشعة الشمس.
بعد ذلك، يمكن اتباع أكثر من أسلوب في التحضير، إذ تُلفّ حبات التين بطحين الذرة أو بالسكر الناعم، أو تُضغط باليد لتأخذ شكلًا دائريًا يشبه الكعك الصغير، ثم تُترك لتجف تمامًا. وبعد جفافها، تُحشى بحبات الجوز أو اللوز المحمّص، وكانت تُنظّم قديمًا على شكل عقود. يُخزّن التين المجفف ضمن المؤونة الشتوية، ويُقدّم في الضيافة، خاصة خلال عيد الميلاد، كما يُستخدم في “صينية العريس”، ما يمنحه قيمة رمزية مرتبطة بالكرم والاحتفال. وتعكس هذه الممارسة مهارات تقليدية متوارثة تجمع بين المعرفة الغذائية، والعمل اليدوي، والبعد الاجتماعي في تحضير وتقديم الطعام.


