تُعدّ مهارة صناعة الصابون على الساخن من عناصر التراث الثقافي غير المادي المنتشرة في القرى الجبلية اللبنانية، وقد عُرفت قديمًا في بلدة دوما المجاورة لبشعله، حيث مارسها الحرفيون ونقلوها من جيل إلى آخر. ومن بين هؤلاء شحادة الذي نقل المهارة إلى ابنه جرجس، فتعلمها منه منذ صغره وأتقنها بالممارسة اليومية.
كانت دوما تشتهر بصناعة الصابون البلدي، وكان صانع الصابون يخصص يومًا واحدًا لزيارة بشعله في كل موسم، فينتقل من بيت إلى آخر ليحوّل زيت الزيتون البلدي الذي يقدّمه الأهالي إلى صابون منزلي. ومع تغيّر الزمن، أصبحت أُسر بشعله التي تفضّل الصابون المصنوع على الساخن تذهب إلى دوما لتحويل الزيت إلى صابون، محافظةً بذلك على هذا التقليد القديم.
تتمّ صناعة الصابون على الساخن من خلال وضع الصودا الكاوية (Costique Soude) في برميل حديدي على النار مع الماء، ثم يُضاف الملح الخشن ويُحرَّك المزيج تدريجيًا. بعدها يُضاف زيت الزيتون ويُترك الخليط يغلي مدة ثلاث إلى أربع ساعات حتى ينعقد. بعد الغلي، يُصفّى الماء من أسفل البرميل، ويُجمع الصابون من السطح ويُصبّ في قوالب خشبية، ثم يُملَّس ويُترك ليجف يومين تقريبًا قبل تقطيعه إلى ألواح.
تتطلب هذه العملية خبرة كبيرة ومهارة يدوية دقيقة لمعرفة النسب الصحيحة ومدة الغليان، وهي معرفة كانت تنتقل عبر الممارسة والتجربة، لا عبر التعليم النظري. إلا أنّ هذه المهارة مهدّدة بالزوال اليوم بسبب قلة الممارسين وغياب الجيل الجديد عنها، مما يجعل توثيقها وحفظها ضرورة للحفاظ على ذاكرة الحرفة التقليدية في المنطقة.






