Bchaaleh Trails Association

مهارة حفظ الزيتون (مونة)

يُعدّ كبيس الزيتون من المؤن الأساسيّة في بشعله، وهو تقليد منزلي متوارث يعكس مهارة النساء في الحفاظ على خيرات الموسم وتحويلها إلى غذاء يُستهلك على مدار السنة. تمثّل هذه الممارسة أحد أهم عناصر التراث الغذائي المحلي، وتُعبّر عن العلاقة المتينة بين الأهالي وشجرة الزيتون المباركة التي تشكّل رمزًا لهوية القرية.

يُحضَّر الكبيس بعد جني الزيتون، إذ تُنتقى الحبات الجيدة وتُرصّ أو تُشرّح، وأحيانًا تُحشى بخليط من الفليفلة الحارّة والجوز. وهناك أنواع متعدّدة مثل الزيتون الأخضر المرصوص والمشرّح والمحشي، والزيتون الأسود “المسبّح” و“المجرجر”.
تبدأ العملية بنقع الزيتون بالماء لمدة 48 ساعة لتخفيف مرارته، ثم يُصفّى ويُوضع في مراطبين زجاجية مع الماء والملح الخشن. تُضاف شرائح الليمون الحامض وبعض النباتات العطرية مثل الشومر والفلفل الحار لتعزيز النكهة، ثم يُغمر الزيتون بطبقة من زيت الزيتون لحمايته من التأكسد وحفظ تماسك الحبات.
يُنصح بحفظ المراطبين في مكان بارد بعيد عن أشعة الشمس المباشرة للحفاظ على الجودة والطعم الأصلي. بعض العائلات تعتمد أيضًا طريقة الكبس بالزيت فقط، أو الفرز في أكياس النايلون بعد تمليحه لبضعة أيام للحفاظ على النكهة الطبيعية.

تُمارَس هذه المهارة غالبًا ضمن العائلة، حيث تتجمّع النساء بعد موسم القطاف لتحضير الكبيس معًا، في أجواء تعبق بالتعاون والمشاركة، ويتعلّم الأطفال هذه الخطوات بالمشاهدة والمساعدة.

تراجع التحضير المنزلي والاعتماد على الكبيس التجاري الجاهز، إضافة إلى تغيّر نمط الحياة وانشغال الجيل الجديد بالعمل خارج البلدة، كلها عوامل تهدّد استمرارية هذا التقليد.