تعدّ صناعة العرق في بلدة بشعله جزءًا من الممارسات التراثية المرتبطة بالموروث الزراعي والاجتماعي المحلي، حيث يعتمد إنتاجه بشكل أساسي على العنب، وهو محصول كان يُزرع بكميات كبيرة في المنطقة. ويُصنَّف العرق كمشروب كحولي مقطّر يُصنع من تخمير العنب ثم تقطيره، ويمكن أيضًا أن يُصنع من فواكه أخرى مثل التين والتمر، إلا أن العنب يبقى المادة الأساسية في سياق الإنتاج التقليدي في البيئات الريفية.
في بشعله، ارتبط هذا التقليد ببيوت الضيعة، حيث كان يُنتج العرق بشكل محلي داخل المنازل وفق أساليب تقليدية تعتمد على تخمير العنب في أوعية خاصة، ثم تقطيره للحصول على المشروب النهائي. وقد شكّلت هذه الممارسة جزءًا من الدورة الزراعية الموسمية، إذ يبدأ الإنتاج بعد موسم قطاف العنب ومعالجته، مما يعكس علاقة مباشرة بين الأرض والمحصول والاستهلاك المحلي.
ولا يقتصر العرق على كونه منتجًا غذائيًا، بل يُعدّ أيضًا ممارسة اجتماعية وثقافية كانت تُرافق الجلسات العائلية واللقاءات الريفية، مما يجعله جزءًا من نمط حياة تقليدي قائم على المشاركة وتبادل الإنتاج المحلي داخل المجتمع.
وبذلك، تُصنَّف هذه الممارسة ضمن التراث الثقافي غير المادي في بشعله، باعتبارها معرفة زراعية وتقنية متوارثة تعتمد على تحويل محصول العنب إلى منتج محلي يحمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية وثقافية مرتبطة بالذاكرة الريفية للمنطقة.