Bchaaleh Trails Association

المقالي بزيت الزيتون

في الماضي، حين كان أهالي بشعله يعتمدون بشكل أساسي على حياتهم القروية ولم تكن الطرقات سهله للوصول الى المدينة للتبضع، وقبل انتشار الزيوت النباتية التجارية، كان زيت الزيتون هو الزيت الأساسي المستعمل في الطبخ والقلي. ولم يكن استعماله يقتصر على الأطعمة المالحة فقط، بل كان يدخل أيضًا في إعداد الحلويات التقليدية، ما يعكس مكانته المركزية في المطبخ القروي وفي الحياة اليومية.

اعتمد أهالي بشعله على زيت الزيتون في قلي المأكولات التي كانت تُحضَّر من خيرات الأرض المحلية، مثل البيض، والبطاطا، والكوسا، والباذنجان، والقرنبيط. وكانت هذه الأطعمة جزءًا من الغذاء اليومي، مرتبطة بالمواسم الزراعية وبما تنتجه الأرض مباشرة.

كما استُخدم زيت الزيتون في قلي عدد من الحلويات والمأكولات المرتبطة بالمناسبات والأعياد. فمن الحلويات التي كانت تُقلى به الزلابية والعوامات في عيد الغطاس، والقطايف المحشوة بالجوز، إضافة إلى المعكرون في عيد البربارة.

 كان المعكرون يُقلى خصوصًا بزيت الزيتون الطازج المعصور حديثًا، ما يضفي عليه نكهة مميزة وقيمة خاصة إذ كان يحتل مكانة بارزة في الضيافة الاحتفالية في بشعله. فقد ارتبط، على سبيل المثال، بعيد مار يوحنا مارون، حين كان الخوري حنا مارون يحتفل بعيده، فتجتمع البلدة لتعايده  وتتناول المعكرون من صنع اخواته. كما ارتبط هذا التقليد أيضًا بأعياد بعض القديسين، مثل عيد مار يوسف، حيث كانت العائلة التي يوجد فيها أحد يحمل اسم يوسف تقوم بقلي المعكرون بزيت الزيتون وتقديمه للضيوف. وكانت هذه الضيافة تُعدّ آنذاك ضيافة فاخرة ومميزة بالنسبة لأهالي البلدة، لما تحمله من كرم واحتفاء وقيمة اجتماعية.

يوثّق هذا العنصر جانبًا من العلاقة اليومية بين أهالي بشعله وزيت الزيتون، ليس فقط كمادة غذائية، بل كجزء من الممارسات الاجتماعية والاحتفالية التي تربط الطعام بالمواسم، والأعياد، والضيافة، والهوية المحلية.